العلامة الحلي

384

نهاية المرام في علم الكلام

ثمّ إنّ منه ما هو حقيقي ، وهو الذي يطابق كون الشيء ولا يفضل عنه ؛ ومنه ما هو ثان غير حقيقي ، وهو الفاضل عن الشيء ، كما قلنا في الأين . لكن فرق بينهما فإنّ الأين الحقيقي لا يمكن أن يحصل فيه اثنان ، والمتى الحقيقي تحصل فيه أشياء لا تنحصر . قال الشيخ : « وقد هوّل فاضل المتأخرين « 1 » في « العبارة » « 2 » عن « المتى الخاص » تهويلا مفرطا ، فقال : إنّ متى نسبة الشيء إلى الزمان الذي يساوق وجوده وتنطبق نهايتاه على نهايتي وجوده ، أو زمان محدود ، هذا الزمان جزء منه . وذلك أنّه ذكر نهايتي وجوده ، فإمّا أن يعنى به نهايتي مقداره ، أو نهايتي حركته ، أو نهايتي زمان وجوده ، أو نهايتي متاه ونسبته إلى زمانه ، فإن عنى نهايتي مقداره فليس ينطبق عليهما نهايتا زمانه ؛ وإن عنى نهايتي حركته فخص بذلك المتحرك المتصل الحركة أو الحركة نفسها ، وليس الغرض متجها إلى هذا وحده ؛ وإن عنى نهايتي زمان وجوده كان وجوده فيه حاصلا ، فلا ينطبق عليهما نهايتا زمانه بل هما هما ؛ وأمّا نهايتا النسبة فيمكن أن يجعل له وجه تأويل ، فيقال : إنّ معناه أنّ متاه نسبة « 3 » إلى زمان تنطبق نهايتاه على نسبتين له إلى نهايتي هذا الزمان ،

--> ( 1 ) . يعني إسكندر الأفروديسي ، وهو من كبار الحكماء اليونان . ولد في أفرودوسيا من أعمال آسيا الصغرى ، كان في أيام ملوك الطوائف بعد الإسكندر الملك وقد رأى جالينوس واجتمع معه ، فكان أكبر شراح أرسطو أثرا وأبعدهم صيتا حتى لقبه خلفاؤه بأرسطو الثاني . عاش في الربع الأخير من القرن الثاني بعد الميلاد والربع الأوّل من القرن الثالث الميلادي . الموسوعة الفلسفية للحفني : 43 ؛ أخبار الحكماء : 40 ؛ طبقات الأطباء 1 : 69 ؛ عبد الرحمن البدوي ، موسوعة الفلسفة 1 : 153 . ( 2 ) . يسمّى في اليونانية ب « بارى ارمينياس » . ( 3 ) . في نسخة من المصدر : « هو نسبته » .